الحاج حسين الشاكري
320
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
المعارف والمعاجم على أسماء كثير منهم . وإلى الصادق ( عليه السلام ) يُعزى الفضل في أنّ الصابئة الغارقة في الجهل والحرمان قد أصبحت طائفة متقدّمة متمدّنة اشتهر كثير من أبنائها في ميادين العلوم المتباينة ، كما انتفع العالم بثقافتهم وعلمهم ، وبفضل إشعاع مدرسة الصادق ( عليه السلام ) - كما تشعّ الشمس على كلّ الناس - بقيت لهؤلاء القوم شخصيتهم الخاصّة وكيانهم المستقلّ واشتهر بعضهم وذاع صيته ، وما زال البعض منهم يعيش في المنطقة نفسها ( حرّان ) ، وإن كان عددهم قد تواضع عمّا كان عليه قبلا . وكما أسلفنا بيانه ، هناك إجماع بين الشيخ أبي الحسن الخرقاني والزمخشري والعطّار النيسابوري على أنّ جعفراً الصادق ( عليه السلام ) هو قدوة العرفاء في التأريخ الإسلامي ، ولا غرو أن يذكروه بعظيم الإجلال والاحترام والودّ . والخرقاني عالم معروف ومشهور من علماء التصوّف والعرفان ، وقد تناول في مباحثه أُصول العرفان في الهند والشرق قبل الإسلام ، ولكن غابت عنه معالم التصوّف والعرفان في فارس قبل الإسلام إمّا لعدم إلمامه بمبادئ الزردشتية ، أو لعدم توافر المراجع والمؤلّفات الزردشتية لديه . وفي هذه الفترة ، أي في النصف الثاني من القرن الرابع والنصف الأوّل من القرن الخامس الهجريين ، كانت اللغة البهلوية شائعة في كلّ مكان ، وكان الخرقاني مطّلعاً على مبادئ اليهودية والمسيحية . وبفضل البحوث التي أجرتها نخبة من المستشرقين الفرنسيين من القرن السابع عشر الميلادي وإلى يومنا هذا ، وبفضل النصوص الهندية القديمة التي تُرجمت إلى اللغات الحيّة ، وأهمّها كتاب " فيداس " المقدّس ، هان علينا أن نعرف عمق الصلة بين ثقافة الهند القديمة وثقافة فارس القديمة ، كما عرفنا إنّ هذين البلدين